الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
85
قلائد الفرائد
--> عدم المعرفة بما أعطاه اللّه تعالى فضلا منه عليه صلّى اللّه عليه وآله ، وإن كنّا أيضا لا نعرفه بجميع شؤونه وحالاته ومقاماته ومراتبه العالية ، كما لا نعرف ربّنا بكنهه وحقيقته ؛ ومن هنا قال علماء المذهب شكّر اللّه مساعيهم : إنّ السهو نقص وعيب لمن اعتراه سواء كان من الساهي أو غيره ؛ ومن هنا قال السيّد علم الهدى في محكىّ كلامه قدس اللّه سرّه الشريف - بعد ما ذكر تبعا لشيخه المفيد قدّس سرّه : إنّ الأخبار الواردة في السهو من الآحاد الّتي لا يوجب علما وعملا ، في طيّ الاعتراض على ما يحكى من الشيخ الصدوق طاب ثراه تبعا لشيخه ابن الوليد من « أنّي احتسب الأجر في تأليف رسالة مفردة في إثبات السهو » - بأنّ : « الحمد للّه الّذي لم يوفّقه لذلك » ؛ هذا . ولعمري أنّ المسألة قد بلغت من الظهور والوضوح في هذه الأعصار إلى حدّ يقرب من الضروريّ بحيث كان مخالفها ارتكب أمرا منكرا عند العلماء ، وإن وضعوا في ذلك رسائل ووضعوا فيه دفاتر حتّى رفعوا هذه الإساءة والعار عن نبيّهم المختار صلّى اللّه عليه وآله ؛ فلا يحتاج إلى بسط القول في ذلك بما يخرج عن وضع التعليقة ، ولولا مخافة الكلال وضيق المجال لأشبعت المقال مع ذلك ، فلعلّ هذا القدر كاف لمن ألقى السمع وهو شهيد » . ( 6 ) - وأمّا مسألة الإرادة فالتحقيق أنّه لا خلاف بين العقل والشرع فيها ؛ لأنّها إن فسرّت بالقصد إلى أحد طرفي الممكن بمعنى الجزم بإيقاعه الّذي هو المقدّمة الأخيرة من مقدّمات الفعل الاختياريّ المسبوق بالعزم والشوق والهمّ والميل والعلم التصديقيّ والعلم التصوريّ بالفعل ومنفعته وكيفيّة إتيانه ، فهي ممّا لا مسرح له بالنسبة إليه تعالى ؛ لأنّها من صفات المخلوقين الصادرة عنهم الأفعال الاختياريّة على الوجه المزبور ؛ إذ هي بهذا المعنى كيفيّة نفسانيّة تحدث عقيب تصوّر الشيء الملائم والتصديق بثبوته ونفعه تصديقا علميّا أو جهليّا أو ظنّيّا أو تخييليّا راجحا . وربما يحصل ذلك التصديق الراجح بعد تردّد واستعمال رويّة ، فإذا بلغ حدّ الرجحان وقع العزم الّذي هو الإرادة ، فإذا حصلت يصوّر الفعل لا محالة ويبدو صورته في الخارج . وإن فسرّت بالداعي إلى اختيار أحد الطرفين المفسّر بالعلم بالنفع والأصلح - كما عليه جمهور المتكلّمين منّا ومن العامّة منهم المحقّق الطوسي قدّس سرّه في التجريد - فهي عين ذاته تعالى ؛ لرجوعها إلى العلم الّذي هو عين الذات كالكراهة فإنّها يرجع إلى الذات أيضا . وإن فسرّت بالمحبّة كانت من صفات الذات أيضا ؛ لأنّ حبّه تعالى لنفسه عين ذاته . وإن